محمد بن جعفر الكتاني
52
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 911 - سيدي الصالح بن أحمد بناني ] ( ت : 1241 ) ومنهم : السيد الفاضل ، الزكي الأخلاق الكامل ؛ سيدي الصالح بن أحمد البناني . كان - رحمه اللّه - من أفاضل الأخيار ، والصلحاء الأبرار . لقي الشيخ سيدي عليا الجمل ، وتبرك به ، وتبرك - أيضا - بتلميذه مولاي العربي ، وبغيرهما من أفاضل الوقت . وكان عارفا بطريق القوم ، له يد في المذاكرة فيها والكلام عليها . وكانت حرفته : الحرارة . وأقعد في آخر عمره حتى توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف ، ودفن بروضة أهله الكائنة بهذا الخارج ، قريبا من باب روضة سيدي ابن زيان العراقي المذكورة ، بجوار روضة أولاد السراج . وبني عليه شاهد صغير . ومما كان يجري على لسانه كثيرا حين إقعاده : « اللهم هون علينا الموت وما بعده ، وكن لنا يا مولانا عند كل ضيق وشدة ، وقد أودعنا لك الكلمة المشرفة يا من لا تخيب الودائع عنده . أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله » . [ 912 - سيدي الحاج أحمد بن الصالح بناني ] ( ت : 1286 ) ومنهم : ولده الفقيه النزيه ، العالم النبيه ، الصوفي الأرضي ، الكامل المرتضى ؛ أبو العباس سيدي الحاج أحمد بناني . ولد - رحمه اللّه - عام ستة عشر ومائتين وألف . وكان فقيها خيرا دينا ، ورعا صالحا ذاكرا ، خاشعا ناسكا ، يألف المساجد ، ويعتكف العشر الأواخر من رمضان دائما بجامع الأندلس ، ويحب مجالسة أهل الخير ، والمذاكرة معهم . . وحج وزار ، ولقي غير واحد من الفضلاء الأخيار ، وتبرك بهم ، ونال منهم . أخذ العلم عن الفقيه سيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي ، وسيدي عبد القادر الكوهن ، وسيدي الحسن ابن فارس ، وسيدي بدر الدين الحمومي ، وسيدي محمد السنوسي . . . وغيرهم . وطريقة التصوف عن العارف الأكبر مولاي العربي الدرقاوي . وحين أخذ عنه قال له : « يا ولدي ؛ عليك بقراءة العلم ، فو اللّه الذي لا إله إلا هو لو كان لي عقل اليوم وقوة الشباب ما اشتغلت بشيء سوى العلم ، ولكن إياك أن تترك مجالسة الفقراء ! » .